محمد بن علي الشوكاني

4800

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ولو من الغريب الملغى ، ومن شرط الإجماع السكوتي أن لا يكون لمانع من الإنكار كما علم من الأصول . انتهى . وعدم حل هذه المقالة إن كان لنسبته الهيبة وإنفاذ الرأي إلى عمر فليس مما يتأثر عنه عدم الحل على أن الهيبة قد كانت مشهورة عنه ، معروفا بها ، حتى قيل : درة عمر أهيب من سيف الحجاج ، وبلغ من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فروا ، ومع هذا أنه لم يكن جبارا ولا متكبرا ، وأما إنفاذ الرأي إذا لم يخالف كتابا ولا سنة كما هو الشأن في هذه المسألة ، فالظاهر أنه ينفذه وإلا عاد إلى رأي غيره ، واتبع الغير فكان مقلدا ، وحاشاه أن يكون كذلك . وقد أخرج ابن أبي شيبة ( 1 ) من طريق زاذان قال : كنا جلوسا عند علي فسئل عن الخيار ؟ فقال سألني عنه عمر فقلت : إن اختارت نفسها فواحدة رجعية ، قال : ليس كما قلت ، إن اختارت نفسها فواحدة بائن ، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية . قال : فلم أجد بدا من متابعته ، فلما وليت رجعت إلى ما كنت أعرف . وإن كان عدم الحل [ 5 ب ] لأنه قد نسب إلى الصحابة السكوت . فأقول : السكوت على ضربين : أحدهما : أن يقع منهم مع أن عمر قضى بما يخالف الكتاب والسنة وهذا لا يريده الجلال ، ولا ينسب مثل الجلال مثله إلى مثلهم . وثانيهما : أن يقع مع عدم المخالفة ، وذلك يقع مع المرافقة بأن يكون الدليل من الكتاب أو السنة موافقا ، أو مع عدم الدليل فيهما عليه ، والمسألة عند ذلك من فوائد

--> ( 1 ) في مصنفه ( 5 / 59 - 60 ) .